الشيخ محمد هادي معرفة
85
تلخيص التمهيد
يكون قاله قائله بضرب من الاجتهاد وتغليب الظنّ ، وليس العلم بذلك من فرائض الدين حتَّى يلزم ما طعن به الطاعنون من عدم الضبط . ويحتمل أنَّ كلًّا منهم أخبر عن آخر ما سمعه من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وغيره سمع منه بعد ذلك . ويحتمل - أيضاً - أن تنزل الآية الَّتي هي آخر آية تلاها الرسول صلى الله عليه وآله مع آيات نزلت معها ، فيؤمر برسم ما نزل معها ، وتلاوتها عليهم بعد رسم ما نزل آخراً وتلاوته ، فيظنّ سامع ذلك أنَّه آخر ما نزل في الترتيب « 1 » . المكّي والمدني لمعرفة المكّي من المدني - سواء أكانت سورة أم آية - فائدة كبيرة تمسّ جوانب أسباب النزول ، وتمدّ المفسِّر والفقيه في تعيين اتّجاه الآية ، وفي مجال معرفة الناسخ من المنسوخ ، والخاصّ من العامّ ، والقيد من الإطلاق ، وما أشبه . ومن ثمَّ حاول العلماء جهدهم في تعيين المكّيات من المدنيات ، ووقع إجماعهم على قسم كبير ، واختلفوا في البقية . كما استثنوا آيات مدنية في سوَر مكّية أو بالعكس ، ولذلك تفصيلٌ ذكرناه في تفصيل التمهيد . واليك بعض فوائد معرفة المكّي عن المدنيّ . فوائد معرفة المكّي عن المدني لمعرفة السوَر المكّية عن المدنية فوائد جمّة نشير إلى بعضها : أوّلًا : الجهة التاريخية لنزول الآيات ، ووجه الخطاب فيها ، والبيئة التي أحاطت نزولها في كلّ حين ، هي غاية تاريخية يبتغيها روّاد العلم والمعرفة في جميع القضايا التاريخية ، ولا سيّما المهمّة منها ، ومن أهمّها قضية نزول السوَر وآيات القرآن . وتترتّب على معرفة تاريخ الحوادث زمنياً فوائد متصاعدة يعرفها أهل العلم بالتاريخ . ثانياً : تأثيره في فهم محتوى الآيات ، ولا سيّما في مجالات الفقاهة والاستنباط ، فربما كان ظاهر الآية في شيء ويترتّب عليه حكم شرعي ، لولا إرادة خلاف هذا الظاهر البدائي بعد التعمّق في محتوى الآية ، ولا سيّما تاريخ نزولها .
--> ( 1 ) المصدر : ص 210 .